ابن تيمية

191

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية

[ شيخنا ] : فصل [ ما هو الاستثناء في الآيتين ؟ ] قوله : { إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ } [ 42 / 15 ] ، وقوله : { إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ } [ 40 / 15 ] أجاب القاضي عنه بجوابين : أحدهما : أنه استثناء من جميع الجنس ، فيجوز أن يقال فيه : إنه يجوز إخراج الأكثر من الأقل . وأما استثناء الأكثر من الأعداد المحصورة فلا . والفرق ورود اللغة في أحدهما دون الآخر ، ولأن حمل جميع الجنس على العموم إنما هو من طريق الظاهر ، لا من جهة القطع على جميع الجنس ، بخلاف الأعداد فإن جميعها منطوق به فصار صريحا . الجواب الثاني : أنه استثناء منقطع ، أي لكن من اتبعك ، كقوله : ( إلا خطأ ) وكقوله : ( فإنهم عدو لي إلا رب العالمين ) ( 1 ) . [ شيخنا ] : فصل [ الاستثناء من النفي إثبات ] قوله : « لا صلاة إلا بطهور » و « لا نكاح إلا بولي » ونحو ذلك لا تفيد ثبوت الصلاة والنكاح عند وجوب الطهور والولي . هذا هو المعروف عند الجماعة . واحتج القاضي في مسألة أن النكاح لا يفسد بفساد المهر بقوله - صلى الله عليه وسلم - : « لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل » قال القاضي : فاقتضى الظاهر أنه إذا حضره الولي والشهود أنه صحيح ، ولم يفرق بين أن يكون فيه مهر فاسد أو صحيح . وهذا دلالة ضعيفة ؛ لكن قد يظن أنه يعكر على قولنا : إن الاستثناء من النفي إثبات ( 2 ) . [ شيخنا ] : فصل [ الشرط المتعقب جملا ] فأما الشرط المتعقب جملا فقد سلم الحنفية أنه يعود إلى جميعها ، وكذلك ذكر أبو محمد في الروضة : أن الشرط والصفة سلم أكثر

--> ( 1 ) المسودة ص 155 ف 2 / 19 . ( 2 ) المسودة ص 160 ف 2 / 19 .